سليمان بن موسى الكلاعي
611
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يا رسول الله توهمنى . قال : « لقد رأيتك » . فقال المحاربي : أي والله ، لقد رأيتني وكلمتنى ، وكلمتك بأقبح الكلام ورددتك بأقبح الرد بعكاظ وأنت تطوف على الناس . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » . ثم قال المحاربي : يا رسول الله ، ما كان في أصحابي أشد عليك يومئذ ولا أبعد من الإسلام منى ، فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدقت بك ، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذه القلوب بيد الله عز وجل » . فقال المحاربي : يا رسول ، استغفر لي من مراجعتى إياك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الإسلام يجب ما كان قبله من الكفر » « 1 » . ثم انصرفوا إلى أهليهم . وفد طىء « 2 » وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفد وطئ ، فيهم زيد الخيل « 3 » ، وهو سيدهم ؛ فلما انتهوا إليه كلموه ، وعرض عليهم الإسلام ، فأسلموا ، فحسن إسلامهم ؛ وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني ، إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ كل ما فيه » ، ثم سماه زيد الخير ، وقطع له فيدا وأرضين معه ؛ وكتب له بذلك كتابا ، فخرج من عنده راجعا إلى قومه ؛ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن ينج زيد من حمى المدينة » يسميها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ باسم غير الحمى ، وغير أم ملدم . وقال زيد حين انصرف : أنيخت بآجام المدينة أربعا * وعشرا يغنى فوقها الليل طائر فلما قضى أصحابها كل بغية * وخط كتابا في الصحيفة ساطر شددت عليها رحلها وسليلها * من الدرس والشعراء والبطن ضامر فلما انتهى زيد من بلد نجد إلى ماء من مياهه ، يقال له : فردة أصابته الحمى ، فمات . وقال لما أحس بالموت « 4 » : أمر تحل قومي المشارقى غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد
--> ( 1 ) انظر الحديث في : طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 43 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 89 ) . ( 2 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 3 / 356 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 59 ، 65 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 866 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 2948 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 1877 ) . ( 4 ) انظر الأبيات في السيرة ( 4 / 203 ) .